والدي البيولوجي اسما السيد ×2

مرت خمس سنوات…

وأصبحت حياتي مختلفة تمامًا.

كل صباح…

كنت أعبر الممر الطويل داخل “بيت أوليفيا”.

أسمع ضحكات الأطفال…

وأرى الألوان على الجدران بدلًا من لون المستشفيات الباهت.

كان المكان يعالج مئات الأطفال المصابين بالسرطان مجانًا.

وكل طفل يدخل من الباب…

كنت أرى فيه جزءًا من نفسي القديمة.

في ذلك الصباح…

دخلت أوليفيا إلى مكتبي وهي تحمل ملفًا.

ابتسمت وقالت:

“فيه بنت جديدة وصلت.”

فتحت الملف.

العمر…

اثنتا عشرة سنة.

التشخيص…

سرطان الدم.

أغلقت الملف ببطء.

وللحظة…

شعرت أن الزمن عاد بي خمسة عشر عامًا.

دخلت غرفتها.

كانت تجلس على السرير وهي تنظر إلى الأرض.

اقتربت منها.

وجلست بجوارها.

قلت بابتسامة:

“عارفة… أنا كنت قاعدة مكانك بالضبط.”

رفعت رأسها بسرعة.

“بجد؟”

هززت رأسي.

“وكنت مرعوبة أكتر منك.”

ابتسمت لأول مرة.

وسألتني:

“وخفيتي؟”

ضحكت.

“أهو قدامك.”

في الخارج…

كانت أمها تبكي.

اقتربت منها أوليفيا وربتت على كتفها.

وقالت الجملة نفسها التي قالتها لي قبل سنوات:

“لسه فيه أمل.”

—

في المساء…

وصلني خطاب رسمي.

كان من إحدى الجامعات الكبرى.

فتحته.

وجدت دعوة لتولي منصب أستاذ مساعد في كلية الطب.

ابتسمت.

ثم وضعت الخطاب جانبًا.

سألتني أوليفيا:

“مش هتوافقي؟”

قلت:

“هوافق.”

“بس بشرط.”

“كل طالب هيدرس عندي لازم يقضي شهرًا كاملًا في علاج الأطفال مجانًا.”

ضحكت أوليفيا.

“لسه عنيدة.”

قلت وأنا أضحك:

“اتعلمت منك.”

—

بعد أسابيع…

رن هاتفي.

رقم غير مسجل.

رددت.

جاءني صوت أعرفه.

كان صوت صوفيا.

قالت بتردد:

“ممكن أشوفك؟”

وافقت.

تقابلنا في مقهى هادئ.

بدت مختلفة.

أكثر نضجًا…

وأقل تكبرًا.

قالت وهي تنظر إلى فنجان القهوة:

“بابا وماما باعوا أغلب ممتلكاتهم.”

لم أعلق.

أكملت:

“هما دلوقتي عايشين في بيت صغير.”

سكتت قليلًا.

ثم قالت:

“كل يوم بيسألوا عنك.”

تنهدت.

وقلت بهدوء:

“أتمنى يكونوا بخير.”

رفعت رأسها باستغراب.

“بس… بعد كل اللي عملوه؟”

ابتسمت.

“التسامح مش معناه إننا ننسى.”

“ولا معناه إننا نرجع زي الأول.”

“هو بس معناه إننا منخليش الماضي يسرق باقي عمرنا.”

مدت يدها وأمسكت يدي.

وقالت:

“نفسي نبقى أخوات من جديد.”

ابتسمت.

وضغطت على يدها.

“من غير كذب…”

“ومن غير أسرار.”

هزت رأسها وهي تبكي.

—

في عيد ميلاد أوليفيا الخامس والسبعين…

اجتمع كل الأطفال الذين تعالجوا في المؤسسة.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *