ثلاجه جديده حكايات روماني×1

شريف صحي على حوالي الساعة 1 الضهر، شم ريحة الشقة لقاها بخور ونضافة، بس مفيش ريحة أكل بتطبخ! دخل المطبخ لقى الرخامة فاضية تماماً، مفيش حتى حلة على النار. بصلي باستغراب وقالي: “هو مفيش غدا ولا إيه؟ ولا خلاص مفيش فلوس تجيبوا لقمة؟”
ابتسمتله ببرود وقلتله: “متقلقش يا شريف، الغدا هيشرفك ويسد عين الشمس، ادخل بس البس أحسن بدلة عندك عشان أهلنا زمانهم على وصول.”
برق عينيه وقالي: “أهلنا مين؟! أنتِ عزمتي حد؟!”
قلتله: “أهلي وأهلك، زمانهم على السلم، اخلص والبس.”
على الساعة 4 بالثانية، الباب خبط. دخل أبويا وأمي وأخواتي، وبعدهم بدقائق دخل حمايا وحماتي وأخته. الصالة اتملت، وشريف واقف في النص مش فاهم حاجة، وشبورة من القلق بدأت تظهر على وشه، خصوصاً لما شافني لابسة وفورمال وكأني رايحة انترفيو أو مناسبة رسمية، ومش باين عليا أي علامات لست بيت طبخت عزومة بالحجم ده.
قعدنا كلنا، وحماتي سألتني بفضول: “خير يا بنتي، المفاجأة إيه؟ وريحة الأكل فين؟ إحنا ميتين من الجوع!”
#الكاتب_رومانى_مكرم
شريف بصلي بوعيد، كأنه بيقولي لو صغرتيني قدام أهلي مش هرحمك.
في اللحظة دي، وقفت في نص الصالة، وحطيت شنطتي قدامي على التربيزة، وطلعت منها أوراق وصور، وبصيت لشريف اللي كان ريقه ناشف، وقلت بصوت عالي وواضح سمعه الكل: “نورتوني يا جماعة.. المفاجأة اللي عازماكم عليها النهاردة، مش أكل وشرب.. المفاجأة هي..”
المفاجأة هي.. ورقة تمكيني من الشقة دي رسمي، وعقد تنازل شريف عن نصيبه في البيت اللي ورثه عن عمه لصالح أولاده، وده اللي شريف مضى عليه بكامل إرادته ومن غير ما يدري!”
الجمود حل على الصالة كلها، والكل تيبس في مكانه. حمايا وقف وهو مش مستوعب، وأبويا بص للأوراق بذهول، أما شريف فوشه قلب ألوان؛ من الأصفر للأحمر، وعينيه طلعت لبرة وكأن حد خبطه بمطرقة على دماغه. وقف وصرخ بصوت زلزل الحيطة: “أنتِ بتخرفي بتقولي إيه؟! ورق إيه وتمكين إيه اللي بتتكلمي عنه؟! أنتِ اتجننتي يا ست أنتِ؟!”
ابتسمت بنفس البرود اللي عشت بيه اليومين اللي فاتوا، وفتحت الشنطة تاني وطلعت “الفلاشة” الصغيرة دي، ورفعتها في الهوا وقلت: “طبعاً أنت مش فاكر يا شريف يوم الخميس بالليل لما جيت من برة تعبان، وطلبت مني أعملك كوباية شاي بليمون عشان الصداع، وقلتلي بالمرة امضي معايا على طلب تقديم العيال في المدرسة الجديدة عشان النقل؟ أنت وقتها كنت مأنتخ، ومضيت على تلات ورقات وأنت مش شايف، كنت فاكرهم بتوع المدرسة.. بس الحقيقة إنهم كانوا عقود بيع وشراء وتنازل، مسجلة وجاهزة، والشهود عليها أهم.. إخواتي اللي جم معاك من شهرين لما كنت بتشتري نصيب عمك!”

