بعد الطلاق اسما السيد

بعد الطلاق… ماكانش فيه حد أقدر أستند عليه. ولأني كنت حامل، بلعت كرامتي واشتغلت أي شغلانة أقدر ألاقيها. يوم الولادة، سقت عربيتي للمستشفى بنفسي، وإيدي بتترعش مع كل إشارة. وبعد دقائق من أول صرخة لابني، الدكتور بص له… وفجأة انفجر في البكاء. وهمس بصوت مرتجف: “ده… ده مستحيل يكون حصل.”
ولدت ابني لوحدي…لأن طليقي قال لي بكل برود:”إنتِ مبقتيش مسؤوليتي.”وبعد عشر دقايق من الولادة…
الدكتور اللي كان شايل ابني بين إيديه بص في وشه الصغير…وفجأة وشه شحب…وعينه دمعت.
وهمس وهو بيرتعش:”ده… ده مستحيل يكون حصل.”
أنا وقتها ماكنتش قادرة أفهم أي حاجة..شعري كان مبلول من العرق..إيديا بترتعش.
وجسمي كله كان موجوع..كأن الحزن والولادة مزقوني من جوا.قبل الفجر بساعات…كنت بسوق عربيتي للمستشفى لوحدي.إيد على الدريكسيون…وإيد ضاغطة على بطني…
وبترجى ابني يستحمل شوية كمان.لكن…ما استحملش.
قبل الولادة بثلاث شهور…كان جوزي، رامي عليا يمين الطلاق على سفرة بيتنا.وأمه……واقفة وراه…بكل غرور…
كأنها ملكة بتحضر تنفيذ حكم.بصيت ليهوقلت بصوت مكسور:”أنا حامل.”..مروان بص في ساعته الفضي…
وقال ببرود:”توقيت سيئ جدًا.”
ابتسمت أمه ابتسامة خبيثة وقالت:”بلاش تمثيل يا ياسمين…الرجالة اللي زي ابني…ما يفضلوش مربوطين بست بتحمل علشان تضمن فلوسه.”ضحكت ضحكة قصيرة…لأن الاتهام كان أبشع من إن أبكي عليه.
وقلت:”أنا عمري ما طمعت في فلوسكم.”
قربت مني وقالت وهي بتبتسم:”يمكن ما طلبتيهاش…
بس استمتعتي بيها في صمت.”خلال أسبوع واحد بس…
مروان جمّد الحساب البنكي المشترك.لغى التأمين الصحي بتاعي.وابتدى يقول لكل معارفنا إني خنته.الكدبة انتشرت أسرع من النار.الموبايل بطل يرن.الناس اختفت.
واللي كانوا بيرقصوا في فرحنا…بقوا يعملوا نفسهم مش شايفيني في الشارع.فاشتغلت.كنت بنضف مكاتب بالليل.
وأراجع ملفات قانونية أونلاين قبل الفجر.وأشتغل في مغسلة فندق أطوي الملايات والفوط…لحد ما رجليا ورمت من الحمل.كل جنيه كنت بكسبه…كان بيروح للإيجار.
ولمتابعة الحمل.ولملف صغير…مستخبّي تحت المرتبة.
لأن مروان…نسي حاجة واحدة.قبل ما أبقى مراته…
كنت شغالة مراجعة حسابات وعقود…
في واحدة من أقوى مكاتب المحاماة في القاهرة.
