فستان تخرج حكـايـات أسمـا ××

الفصل الثالث

ظلّت نجلاء تحدق في المفتاح وكأنها رأت شبحًا.

ولأول مرة منذ سنوات، رأيت الخوف الحقيقي في عينيها.

ليس الغضب.

ليس التكبر.

الخوف.

سألتها بهدوء:

ـ مالك؟

هزت رأسها بسرعة.

ـ مفيش.

لكن صوتها كان مرتجفًا.

لاحظ الضابط ذلك أيضًا، لكنه لم يعلق.

بعد مغادرته…

دخلت غرفتي وأغلقت الباب.

وضعت رسالة أبي أمامي.

وأعدت قراءتها عشرات المرات.

كل كلمة فيها كانت كأنها حضن منه.

ثم وقعت عيناي على آخر سطر.

“لما تفتحي الصندوق… هتفهمي ليه كنت قلقان عليكي.”

شعرت بالفضول والخوف معًا.

ما الذي يمكن أن يخفيه أبي طوال هذه السنوات؟

في صباح اليوم التالي…

ذهبت إلى البنك.

كان صندوق الأمانات موجودًا بالفعل.

بعد إجراءات طويلة، اصطحبني الموظف إلى غرفة صغيرة.

وضع الصندوق المعدني أمامي.

ثم تركني وحدي.

كانت يداي ترتجفان وأنا أدخل المفتاح.

دارت الآلية.

وانفتح الباب.

حبست أنفاسي.

في الداخل كان هناك:

ملف أزرق سميك.

وصندوق خشبي صغير.

وصورة قديمة.

أخذت الصورة أولًا.

وما إن نظرت إليها حتى اتسعت عيناي.

كانت صورة لأبي.

وأمي.

وأنا رضيعة.

ابتسمت رغم الدموع.

لكن الملف الأزرق جذب انتباهي بسرعة.

فتحت الملف.

وفي الصفحة الأولى وجدت عنوانًا مكتوبًا بخط أبي:

“يُفتح فقط إذا حدث لي شيء.”

بدأت أقرأ.

ومع كل صفحة…

كانت الصدمة تكبر.

كان أبي قد دوّن كل شيء.

كل ملاحظاته.

كل شكوكه.

كل ما اكتشفه.

ثم وصلت إلى صفحة جعلت قلبي يتوقف.

مكتوب فيها:

“أعتقد أن نجلاء تخفي عني أمرًا خطيرًا.”

شعرت بالدوار.

وأكملت القراءة بسرعة.

قبل سنوات من استشهاده…

بدأ أبي يلاحظ أشياء غريبة.

أموال تختفي.

مستندات تتحرك من أماكنها.

وتصرفات مريبة من نجلاء.

في البداية ظن أنها أوهام.

لكن مع الوقت بدأ يحتفظ بالأدلة.

حتى جمع ملفًا كاملًا.

ثم كتب:

“لو وصلتِ إلى هذه الأوراق، فاعلمي أنني لم أملك وقتًا كافيًا للتأكد من الحقيقة كاملة.”

قلبت الصفحة التالية.

فوجدت نسخة من عقد بيع.

وعقد آخر.

ثم كشوف حسابات.

ثم توقفت عند ورقة واحدة.

ورقة جعلت الدم يهرب من وجهي.

كانت شهادة ميلاد ريم.

ابنة نجلاء الكبرى.

لكن الاسم الموجود في خانة الأب…

لم يكن اسم زوج نجلاء الأول.

بل اسم رجل آخر تمامًا.

همست:

ـ إيه ده؟

ثم فتحت الصفحة التالية.

وهنا جاءت الصدمة الأكبر.

كان هناك تقرير تحقيق خاص.

وتحته ملاحظة بخط أبي:

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *