سمعت جوزي حكـايـات أسمـا ×1

الشنطة اللي خرجت بيها من بيت أبويا يوم ما اتجوزته.
وقت ما كنت فاكرة…إن الحب يقدر يغير أي بني آدم.
حطيت فيها شوية هدوم. وجواز سفري.واللاب توب.
وسبحة أمي…وصورة قديمة ليا…وأنا في الجامعة.
بضحك من قلبي.وسبت كل حاجة تانية.الفساتين.
المجوهرات.والهدايا.كل حاجة كانت تثبت إنه بيعرف يشتري…
بس عمره ما عرف يحب.
الساعة كانت اتنين وربع بعد نص الليل…
لما خرجت من الفيلا.
بشنطة واحدة.
ومن غير خاتم.
كنت عارفة…..إن أول ما يصحى…هيلاقي الخاتم.
وهيفهم…إن مراته الهادية…سمعت كل كلمة قالها.
بس اللي عمره ما كان يتخيله…
إني ما خرجتش من بيته بإيدي فاضية.
كان فيه حساب بنكي سري…
جده فتحه باسمي من سنين.
وسيف عمره ما عرف إني اكتشفته.
وقبل ما أمشي…
سحبت كل اللي فيه.
بس الفلوس…
ما كانتش أخطر حاجة خرجت بيها.
لأني وأنا بقفل باب الفيلا ورايا…
كان معايا سر…
لو ظهر للنور…
هيهد إمبراطورية سيف الحديدي من أساسها…يتبع…
لو عاوزين تعرفوا سيف حبها ولا لا..او هيدور عليها ولا لا يالا لايك وكومنت وخدها كامله.. حكايات الكاتبة أسما السيد
الفصل الثاني
أول مكان روحتله ما كانش فندق…
ولا بيت صاحبة…
ولا حتى بيت أبوها.
روحت شقة صغيرة في مصر الجديدة.
شقة قديمة محدش يعرف إنها باسمها.
كانت شقتها من أيام الجامعة.
احتفظت بيها رغم إنها ما دخلتهاش من سنين.
فتحت الباب بالمفتاح القديم…
ودخلت.
ريحة المكان كانت مليانة تراب وذكريات.
قفلت الباب وراها…
وسندت ضهرها عليه.
ولأول مرة…
انهارت.
مش علشان سيف قال إنه هيعيش في هنا وسرور.
لكن علشان اكتشفت إن كل لحظة كانت فاكرة فيها إنه محتاجها…
كانت وهم.
فضلت تعيط لحد الفجر.
وبعدين قامت…
غسلت وشها.
ولبست هدوم بسيطة.
وبصت للموبايل.
أكتر من خمسين مكالمة.
كلها من سكرتيرة سيف.
ولا مكالمة واحدة منه.
ضحكت بمرارة.
وقالت لنفسها:
“حتى وهو فاكرني اختفيت…بعت سكرتيرته.”
قفلت الموبايل.
ورمت الشريحة في سلة الزبالة.
…
في نفس الوقت…
سيف الحديدي رجع الفيلا الساعة تلاتة إلا ربع.
دخل وهو بيكلم حد في التليفون.
“بكرة الساعة تسعة الاجتماع.”
رمي المفاتيح على الترابيزة.
ونادى:
“ليلى…”
محدش رد.
استغرب.
دخل أوضة النوم.
ولقى الخاتم فوق الكومود.
وقف مكانه.
بص للخاتم…
وبعدين للشنطة اللي اختفت.
فتح الدولاب.
نص هدومها مش موجود.
سكت.
فضل واقف دقيقة كاملة.
وبعدين طلع موبايله واتصل.
المكالمة الأولى…
مقفول.
التانية…
مقفول.
التالتة…
مقفول.
أول مرة قلبه دق بالطريقة دي.
مش خوف…
لكن إحساس غريب.
طلع يجري يدور في الفيلا.
يسأل الشغالات.
الحراس.
السواق.
محدش شاف حاجة.
كل اللي عرفوه…
إنها خرجت بعد اتنين بالليل.
بشنطة صغيرة.
لوحدها.
رجع أوضة النوم.
بص للخاتم تاني.
ولقى تحته ورقة صغيرة.
سطر واحد.
“ماتقلقش…حققتلك أمنيتك.”
قرأها أكتر من مرة.
ولأول مرة…
افتكر كلامه.
“لو سابتني…هعيش في هنا وسرور.”
بلع ريقه.
لكن كبرياؤه كان أكبر.
ابتسم ابتسامة باردة.
وقال لنفسه:
“هترجع.”
…
بعدها بساعتين…
مدير البنك الخاص اتصل بسيف.
“صباح الخير يا فندم.”
“خير.”
“في حركة سحب كبيرة حصلت من الحساب رقم…”
سيف قاطعه.
“أي حساب؟”
قاله رقم الحساب.
سيف سكت.
الرقم ده…
مايعرفوش.
“إيه الحساب ده؟”
مدير البنك اتردد.
“الحساب مفتوح باسم مدام ليلى…من أيام جد حضرتك.”
وش سيف اتغير.
“إيه؟”
“وجد حضرتك كان حاطط فيه استثمارات من سنين…والحساب اتصفى بالكامل من ساعتين.”
سيف حس الأرض بتميل.
جده…
عمل حساب باسم مراته؟
ليه؟
وليه محدش قاله؟
قفل المكالمة.
وطلع يجري على مكتب جده القديم.
المكتب اللي مقفول من يوم وفاته.
قلب الأدراج كلها.
لحد ما لقى ملف بني قديم.
مكتوب عليه.
“لا يفتح إلا عند الضرورة.”
فتح الملف.
وفي أول صفحة…
وصية بخط إيد جده.
“لو وصلت للورق ده يا سيف…يبقى غالبًا كررت نفس غلطة أبوك.”
ملامحه اتجمدت.
وكمل قراءة.
“أنا نقلت جزء من أسهم المجموعة باسم زوجة حفيدي…”
“مش لأنها أحق منه…”
“لكن علشان لو غرّه الغرور يوم…”
“يبقى فيه حد يوقفه.”
سيف وقع على الكرسي.
لأول مرة في حياته…
عرف إن جده…
ما كانش واثق فيه بالكامل.
…
أما ليلى…
فكانت قاعدة في الشقة.
قدامها فلاشة صغيرة.
هي أخطر من الفلوس.
الفلاشة دي…
كانت فيها تسجيلات.
واجتماعات.
وعقود.
وأسماء.
وأرقام تحويلات.
كلها تثبت إن شريك سيف المقرب…
بيغسل ملايين الجنيهات من خلال شركات وهمية.
وسيف…
كان ماضي على أغلب المستندات.
حتى لو بحسن نية.
القانون…
مش هيفرق.
دخل عليها اتصال من رقم مجهول.
ردت بحذر.
جاها صوت راجل كبير.
“أخيرًا خرجتي.”
اتجمدت.
“مين؟”
قال بهدوء:
“أنا المحامي الخاص بجد سيف.”
سكت ثانية.
وأضاف:
“والمرحوم قبل ما يموت…سابلي رسالة ليكي.”
ليلى شهقت.
“رسالة ليا أنا؟”
“أيوه.”
“وقال ما أسلمهالكش…”
“…إلا في اليوم اللي تسيبي فيه البيت.”
قلبها بدأ يدق بعنف.
وسألته:
“قال فيها إيه؟”
رد بهدوء:
“دي رسالة ما ينفعش تتقال في التليفون.”
“لكن أقدر أقولك جملة واحدة.”
“جد سيف كان عارف إن اليوم ده هييجي.”
وأغلق الخط.
ليلى فضلت ماسكة الموبايل.
مش قادرة تستوعب.
هو إيه اللي كان يعرفه؟
وليه كان مستني اللحظة دي؟
وليه كتب رسالة مخصوص ليها؟
وفي الناحية التانية…
كان سيف واقف قدام صورة جده.
وقال لأول مرة بصوت مكسور:
“أنا خسرتها؟”
لكن السؤال الحقيقي…
ما كانش إذا كانت هترجع.
السؤال كان…
هل هتسامحه…
قبل ما السر اللي معاها يدمر كل حاجة بناها؟
يتبع…
