فستان تخرج حكـايـات أسمـا ×
حتى وهو يعلم أنه قد لا يعود.
حماني.
بطريقته.
كما كان يفعل دائمًا.
لكن الضابط لم ينتهِ بعد.
أخرج ظرفًا ثانيًا.
أصغر حجمًا.
وقال:
ـ وفي حاجة تانية.
نظرت إليه باستغراب.
ـ إيه؟
ابتسم للمرة الأولى.
ـ دي رسالة.
ـ رسالة؟
ـ والدك كتبها بخط إيده.
وقال إنها تتسلم يوم تخرجك فقط.
ارتجفت أصابعي وأنا آخذ الظرف.
كان عليه تاريخ قديم.
وتوقيع أبي.
التوقيع نفسه الذي كنت أراه على دفاتري وأنا صغيرة.
فتحت الرسالة ببطء.
وكان أول سطر فيها:
“إلى بنتي سارة…
لو بتقري الرسالة دي، يبقى للأسف أنا مش موجود جنبك النهارده.”
اختنق صوتي.
وبدأت أقرأ بصعوبة.
“أنا عارف إنك قوية.
وعارف إنك هتكملي طريقك مهما كانت الظروف.
ولو حد خلاكي تحسي يومًا إنك قليلة أو مالكيش قيمة…
افتكري إنك أعظم حاجة حصلت في حياتي.”
بدأت دموعي تنزل بلا توقف.
أما نجلاء وبناتها فكنّ صامتات تمامًا.
لأول مرة منذ سنوات.
أكملت القراءة:
“وأخيرًا…
في حاجة سيبتها ليكي.
حاجة محدش يعرف عنها غيري.”
رفعت رأسي بسرعة.
وأكملت السطر التالي:
“المفتاح موجود داخل جيب البذلة العسكرية.”
اتسعت عيناي.
البذلة!
البذلة التي صنعت منها فستان التخرج.
شعرت بالارتباك.
وأدخلت يدي بسرعة في الجيب الداخلي الذي لم أفتحه من قبل.
وفجأة…
لمست شيئًا معدنيًا صغيرًا.
أخرجته.
كان مفتاحًا قديمًا.
ومعلقًا به رقم صندوق أمانات.
نظر الضابط إليه فورًا.
ثم قال:
ـ واضح إن والدك كان محضر لمفاجأة أخيرة.
لكن ما لم أكن أعرفه وقتها…
أن ما يوجد داخل ذلك الصندوق…
لن يغير حياتي أنا فقط.
بل سيكشف سرًا أخفته نجلاء عن أبي لسنوات طويلة.
سرًا جعلها ترتجف لحظة رأت المفتاح بين يدي.
(يتبع…)