اخطر رجل في العالم حكايات اسما ×2
“سليم بيه…
لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى أنا فشلت إني أهرب.
أنا عارفة إنك مش هتصدقني بسهولة.
بس لازم تعرف إن ليان مش بنتي لوحدي.
ليان بنت عمر الحديدي.
أخوك.
هو ما ماتش في الحادثة زي ما قالولكم.
هو اتخان.
وأنا اتجبرت أختفي.
الناس اللي قتلوا عمر رجعوا يدوروا على بنته، عشان معاها المفتاح الوحيد اللي يفتح الخزنة اللي عمر خبّى فيها الحقيقة.
لو عندك ذرة حب لأخوك…
احمي ليان.
ما تثقش في حد من بيتك.
ولا في حد من شركتك.
واللي حاول يقتلك من سبع أيام…
هو نفسه اللي قتل عمر.”
توقف سليم عن القراءة.
شعر أن الأرض تميل به.
قرأ السطر الأخير أكثر من مرة.
“هو نفسه اللي قتل عمر.”
أغلق عينيه.
عمر.
أخوه الأكبر.
الرجل الوحيد الذي كان يستطيع أن يضحك في وجه الموت.
الرجل الوحيد الذي علّم سليم كيف يمسك السلاح، وكيف يقرأ عيون الكاذبين، وكيف لا ينحني.
لكن عمر لم يكن قاسيًا مثله.
كان يحمل في داخله رحمة نادرة.
وكان لذلك سبب موته.
أو هكذا قيل.
منذ عشر سنوات، عادوا إلى القصر بجثته المحترقة بعد حادث سيارة على طريق العين السخنة.
والده قال يومها:
ـ ادفنوه بسرعة.
وسليم، وكان أصغر وأضعف وأكثر انكسارًا، لم يسأل بما يكفي.
لم يحارب بما يكفي.
لم يفتح النعش.
والآن…
يقف في ممر مستشفى بارد، ومعه ورقة تقول إن كل ما دفنه بيده كان كذبة.
قبض على الرسالة حتى كادت تتمزق.
ثم عاد إلى ليان.
كانت الطفلة تنظر إليه برجاء.
سألته:
ـ حضرتك عرفت ماما كتبت إيه؟
جثا أمامها.
كانت المرة الثانية في نفس الليلة التي ينزل فيها سليم الحديدي إلى مستوى عينَي طفلة.
ـ عرفت إنها بتحبك جدًا.
ـ بس؟
لم يجب فورًا.
كان يرى في عينيها شيئًا من عمر.
نفس الثبات.
نفس النظرة التي لا تنكسر بسهولة.
قال بهدوء:
ـ وعرفت إنك مش هتمشي لوحدك تاني.
رفعت حاجبيها الصغيرين.
ـ يعني هتخليني أشتغل؟
لولا الظرف، لضحك.
ـ لا يا ليان.
ـ بس أنا بعرف أمسح الأرض كويس.

