قصة بعد 52 سنة جواز

وصلت للصندوق ده عند خالي.
سألته
وخالك ده جاب الصندوق منين؟
ديفيد اتردد، وبعدين قال
الصندوق كان عند جدي من ناحية ماما… وبعد وفاته، خالي احتفظ بيه. ولما سألته عنه، اداهولي وقاللي إنه مش عارف محتوياته.
جورج بدأ يفحص الخطابات واحدة واحدة، لحد ما وصل لظرف صغير مختوم بالشمع.
قال
ده مختلف عن باقي الخطابات. واضح إنه ما اتفتحش قبل كده.
مديت إيدي عشان آخده، لكن ديفيد سبقني وقال
استني يا ماما، فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تفتحيه.
بصيتله.
إيه تاني يا ديفيد؟!
اتنهد وقال
أنا لما بدأت أدور على المستندات، كنت فاكر إن الموضوع كله متعلق بملكية الأرض. لكن من أسبوع، حد اتصل بيا، وقاللي إن فيه وصية قديمة لجدتي، وإن الوصية دي ممكن تكون بتحدد مين له حق الانتفاع بالبيت طول حياته.
روبرت اتفاجئ.
مين اللي اتصل بيك؟!
ديفيد هز راسه.
مش عارف. الشخص رفض يقول اسمه، لكنه كان عارف تفاصيل دقيقة عن جدتي وعن الأرض، وقاللي إن الوصية الأصلية موجودة في نفس المكان اللي فيه المستند.
بصيت للظرف المختوم.
إيدي كانت بتترعش، لكن المرة دي ماكنتش خايفة من مجرد ورقة.
كنت خايفة من احتمال إن كل السنين اللي فاتت، والبيت اللي عشت فيه مع جوزي وولادي، يكون وراه اتفاقات وحقوق محدش فهمها صح.
جورج قال
لازم نفتحه بحذر، ونحتفظ بكل المستندات زي ما هي، لأن أي ورقة ممكن يكون ليها أهمية قانونية.
فتح الظرف باستخدام أداة صغيرة، وطلع منه ورقة واحدة، مكتوبة بخط أمي.
في أول السطر، كان مكتوب
أنا، صاحبة هذا الخطاب، أؤكد أن ابنتي ماري هي الشخص الوحيد الذي يحق له اتخاذ القرار النهائي بشأن الجزء الذي أملكه من العقار، ولا يجوز لأي فرد من أفراد الأسرة التصرف فيه نيابة عنها دون تفويض قانوني صحيح.
حسيت بدموعي بتنزل.
أمي كانت بتفكر فيا حتى بعد ما رحلت.
لكن جورج ما اكتفاش بالقراءة، وكمل باقي الورقة.
وفجأة، سكت.
بص للصفحة من جديد، وبعدها رفع عينه لروبرت.
فيه ملحق للوصية، مكتوب في آخر الورقة.
روبرت قرب منه.
ملحق إيه؟!
جورج كمل القراءة بصوت مسموع
أما بالنسبة للمستند الأصلي، فقد تم تسليمه إلى شخص آخر غير زوج ابنتي، بناءً على اتفاق تم بعد اكتشاف فقدان النسخة الأولى.
روبرت وقف مكانه.
إيه؟! ده مستحيل!
بصيتله، وقلبي بيخبط بعنف.
إنت قلت إن هنري سلّمك المستند!
روبرت رد وهو بيهز راسه
وده اللي حصل فعلًا. لكن لو فيه مستند تاني اتسلّم لشخص آخر، فأنا معرفش عنه أي حاجة.
جورج قلب الورقة، ولقى سطرًا أخيرًا مكتوبًا بخط صغير جدًا.
قربه من النور، وبدأ يقراه.
وبعدين بص لديفيد، وسأله
خالك لسه عايش؟
ديفيد رد باستغراب
أيوه، طبعًا. ليه؟
جورج حط الورقة على الترابيزة وقال
لأن اسم الشخص اللي احتفظ بالمستند الثاني هو اسم خالك نفسه!
إيميلي حطت إيديها على بُقها.
أما أنا، فحسيت إن قلبي وقع.
خالي؟ أخو أمي؟!
يعني المستند اللي ممكن يثبت حقي في الأرض كان ممكن يكون موجود عند شخص من عيلتي طول السنين دي، وأنا معرفش عنه أي حاجة!
قمت من مكاني وقلت
لازم نروحله دلوقتي!
لكن ديفيد وقف قدامي، وملامحه اتغيرت.
ماما، فيه مشكلة.
مشكلة إيه تاني؟!
بصلي وقال
خالي بقاله أسبوع في المستشفى، وحالته مش مستقرة. ولما سألته عن الصندوق، رفض يتكلم، وقاللي إنه مش هيسلّم أي ورقة غير لصاحبتها بنفسها.
مديت إيدي لجورج، وأخدت منه الورقة اللي عليها اسم خالي.
وبصيت لروبرت وقلت
أنا هروحله، حتى لو دي آخر حاجة أعملها في حياتي. مش هسيب حد تاني يقرر مصيري بدل مني.
روبرت أومأ برأسه، لكن قبل ما نتحرك، ديفيد مسك إيدي وقال
ماما، استني… خالي قاللي جملة غريبة قبل ما يدخل المستشفى.
بصيتله.
قال إيه؟
ديفيد بلع ريقه، وبعدين قال
لو ماري جت تسأل عن المستند، قولولها إن الحقيقة مش هتوجعها بسبب اللي اتاخد منها… الحقيقة هتوجعها بسبب الشخص اللي كانت فاكرة إنه حماها طول عمره.
بصيت لروبرت.
كان واقف ساكت، ووشه شاحب، ومش قادر يبص في عيني.
ولأول مرة من بداية الرحلة، بدأت أسأل نفسي سؤالًا مرعبًا
هل جوزي كان فعلًا بيحاول يحميني من ولادي… ولا فيه جزء من الحقيقة هو نفسه خايف إني أعرفه؟
فضلت باصة لروبرت، مستنية منه ينطق بأي كلمة، لكنه كان ساكت تمامًا.
52 سنة جواز، عشت مع الراجل ده أكتر ما عشت مع أي حد في الدنيا، وفجأة بقيت حاسة إني واقفة قدام شخص غريب، مش عارفة إيه اللي مخبيه جواه.
قربت منه وقلت
يا روبرت، بصلي في عيني وقولي الحقيقة. إنت عملت إيه؟!
رفع عينه ليا، وكان واضح إنه بيحاول يمنع دموعه من النزول.
يا ماري، أنا غلطت في حاجات كتير، لكن عمري ما حاولت أسرق منك حقك.
صرخت فيه
أمال ليه كل ما نسأل عن الحقيقة، نلاقي اسمك موجود في النص؟! ليه المستندات اختفت وإنت اللي كنت مسؤول عنها؟! وليه خالي بيقول إن الشخص اللي كنت فاكرة إنه بيحميني هو أكتر حد ممكن يوجعني؟!
روبرت فتح بقه عشان يرد، لكن موبايله رن.
كانت مكالمة من رقم غريب.
بص للشاشة، واتردد قبل ما يرد.
خطفْت منه الموبايل وقلت
ألو، مين معايا؟
جالي صوت راجل كبير، ضعيف، لكنه واضح.
ماري؟ أنا عارف إنك مع روبرت دلوقتي. اسمعيني كويس، لو عايزة تعرفي الحقيقة، تعالي المستشفى لوحدك.
سألته بسرعة
حضرتك مين؟!
رد
أنا أخو أمك، يا بنت أختي. وفيه حاجة لازم أقولها لك قبل ما يفوت الأوان.
وبعدين قفل الخط.
بصيت لروبرت وقلت
أنا رايحة المستشفى.
روبرت حاول يعترض
يا ماري، استني، خلينا نفكر…
قاطعته
لأ. المرة دي أنا اللي هقرر. ولو عندك حاجة تقولها، هتقولها لما أرجع.
خدت جورج معايا، وطلبت من ديفيد وإيميلي يفضلوا في البيت، بينما روبرت أصر إنه ييجي ورانا.
رفضت في البداية، لكنه قاللي
مش هسيبك تواجهي أي حاجة لوحدك، حتى لو إنتِ مش قادرة تثقي فيّا دلوقتي.
ما رديتش عليه.
بعد حوالي نص ساعة، وصلنا المستشفى.
الممر كان هادي، وريحة المطهر مالية المكان. الممرضة ودتنا لأوضة في آخر الدور، ولما دخلت، لقيت خالي نايم على السرير، وشكله أكبر بكتير من آخر مرة شفته فيها.
أول ما شافني، حاول يرفع راسه.
قربت منه ومسكت إيده.
يا خالي، أنا جيت. قولي بقى إيه الحقيقة اللي مخبيها عني كل السنين دي؟
بص لروبرت اللي كان واقف عند الباب، وبعدها رجع بصلي.
خليه يدخل يا ماري. هو لازم يسمع الكلام ده هو كمان.
روبرت دخل وقعد على الكرسي اللي جنب السرير.
خالي أخد نفس طويل وقال
قبل ما أمك تموت، كانت عارفة إن فيه مشكلة كبيرة ممكن تحصل بخصوص الأرض. عشان كده كتبت وصية، وطلبت مني أحتفظ بالمستند الأصلي، بعيد عن أي حد ممكن يستغله.
سألته
طب ليه المستند اختفى؟!
خالي غمض عينيه للحظة، وبعدها قال
لأن بعد وفاة أمك، روبرت جه عندي وطلب مني أسلمه المستند.
لفيت ناحية جوزي بسرعة.
إنت جيت هنا؟!
روبرت هز راسه ببطء.
أيوه يا ماري.
خالي كمل
روبرت قاللي وقتها إنه عايز يحافظ على البيت، وإنه خايف إن الورق يتستخدم بطريقة تضر العيلة. وأنا وثقت فيه، وسلمته المستند.
حسيت بقلبي بيتعصر.
يعني إنت اللي أخدت الورقة يا روبرت؟!
روبرت رد بصوت واطي
أيوه. أخدتها، لكن اسمعيني للآخر.
خالي رفع إيده وقال
استني يا ماري، لسه مخلصتش.
وبعدين بص لروبرت وقال
المشكلة مش إنك أخدت الورقة. المشكلة إنك رجعتلي بعدها بشهور، وقلتلي إنك ضيعتها، وطلبت مني أكتب إقرار إني استلمتها منك تاني، عشان لو حد سأل عنها، محدش يتهمك بإخفائها.
اتسعت عينيّ.
بصيت لروبرت، وكنت حاسة إن الأرض بتنهار تحت رجلي.
إنت عملت كده فعلًا؟!
روبرت حط إيده على وشه، وفضل ساكت شوية.
وبعدين قال
أيوه يا ماري. أنا عملت كده.
نزلت دموعي بغزارة.
ليه؟! ليه تعمل حاجة زي دي؟! إنت كنت خايف من إيه؟!
رفع راسه وبصلي، وكانت عينيه مليانة ندم.
لأن الورقة دي كان فيها معلومة مكنتش عايزك تعرفيها وقتها، وكنت فاكر إن إخفاءها هيحميكي من وجع كبير.
ضحكت بمرارة.
تحميني؟! إنت أخفيت عني حق أمي، وخليتني أعيش في بيتي سنين من غير ما أعرف الحقيقة، ودلوقتي بتقولي إنك كنت بتحميني؟!
خالي قاطعنا بصوت متعب
يا ماري، فيه حاجة لازم تعرفيها. أمك مكنتش مخبية الورقة عشان الأرض وبس. كان فيه شرط مكتوب فيها، والشرط ده هو السبب اللي خلى روبرت يخاف إنك تعرفي الحقيقة.
بصيتله بلهفة.
شرط إيه؟!
خالي مد إيده ناحية الكومودينو اللي جنب السرير، وفتح درج صغير، وطلع منه ظرف أصفر قديم.
ده آخر خطاب كتبته أمك، وده المستند اللي فضلت محتفظ بيه طول السنين اللي فاتت.
أخدت الظرف، وفتحته بحذر.
كان جواه صورة لوثيقة قانونية، وفي آخرها بند مكتوب بخط واضح
يظل حق الانتفاع بالعقار محفوظًا لماري طوال حياتها، ولا يجوز بيع العقار أو التنازل عن هذا الحق دون موافقتها الصريحة. وبعد وفاتها، تُراجع حقوق الملكية وفق المستندات الأصلية والاتفاقات المسجلة قانونًا.
حسيت براحة صغيرة وسط كل الخوف.
يعني محدش يقدر يجبرني أسيب بيتي لمجرد إن ولادي عايزين يبيعوه!
لكن تحت البند ده، كان فيه ملحق تاني، مكتوب فيه إن فيه مستند ملكية أصلي لازم يتراجع قبل أي تصرف في الأرض.
رفعت عيني لخالي.
طب فين المستند الأصلي دلوقتي؟!
خالي بص لروبرت، وبعدها قال
روبرت ما ضيعوش يا ماري. هو احتفظ بيه، لكنه سلمه لشخص تاني بعد ما اكتشف إن فيه حد بيدور عليه.
روبرت قام من مكانه فجأة.
كفاية يا عمّي! إنت وعدتني إنك مش هتقول باقي الكلام غير لما…
خالي قاطعه
خلاص يا روبرت. مفيش فايدة من السكوت أكتر من كده.
بصيت لجوزي، وقلبي بيخبط بعنف.
سلمه لمين؟!
روبرت فضل ساكت.
خالي قال
المستند موجود عند محامي قديم كان بيتابع شؤون والدتك، وهو الشخص الوحيد اللي يقدر يثبت إذا كانت كل الأوراق اللي ظهرت مؤخرًا صحيحة ولا لأ.
سألته
اسمه إيه؟!
خالي نطق الاسم.
ولما سمعته، حسيت بصدمة أكبر من كل اللي فات.
لأن الاسم كان اسم المحامي اللي ديفيد راحله من أسبوع، واللي قاله إن فيه طريقة قانونية ممكن تخليه يطالب بنصيبه من البيت!
قمت من مكاني وقلت
يعني ديفيد كان عارف مكان المستند؟!
روبرت رد بسرعة
مش بالضرورة. ممكن يكون راح للمحامي من غير ما يعرف إن المستند عنده.
لكن خالي هز راسه وقال
لأ يا روبرت. المحامي اتصل بيا من يومين، وقاللي إن فيه حد من ولاد ماري طلب يشوف المستند الأصلي، وادعى إن عنده تفويض منها.
حسيت ببرودة في جسمي.
تفويض مني أنا؟! أنا ممضيتش أي تفويض!
جورج، اللي كان واقف ساكت طول الوقت، قال بجدية
لازم نتحرك بسرعة ونتأكد من الورقة دي. لو فيه مستند مزور أو تفويض غير صحيح، لازم نعرف مصدره ونحافظ على حقوقك القانونية.
خرجنا من أوضة خالي، وروبرت كان ماشي ورايا من غير ما يتكلم.
عند باب المستشفى، وقفت وبصيتله.
أنا مش قادرة أسامحك دلوقتي يا روبرت. مش بعد كل اللي عرفته النهارده.
هز راسه بحزن.
أنا مش طالب منك تسامحيني دلوقتي. كل اللي بطلبه إنك تسمعيني لما تعرفي باقي الحقيقة.
ركبنا العربية، وجورج اتصل بمكتب المحامي عشان يحدد معاه مقابلة عاجلة.
وبعد دقائق، رجع وقال
عندنا مشكلة. المحامي مش موجود في مكتبه، والسكرتيرة قالت إنه خرج من حوالي ساعة، وساب تعليمات إنه مش هيقابل أي حد قبل بكرة.
ديفيد اتصل بينا في نفس اللحظة.
رديت عليه، فسمعت صوته متوتر
ماما، إنتوا فين؟!
إحنا بنحاول نوصل للحقيقة يا ديفيد. إنت تعرف إيه عن المحامي ده؟
سكت ثواني، وبعدها قال
ماما، أنا لازم أعترفلك بحاجة. أنا فعلًا رحتله، لكن مكنتش عايز أبيع البيت بعد ما اكتشفت إن فيه مشكلة في الأوراق. كنت عايز أعرف إذا كان فيه طريقة أحمي بيها حقوقك.
سألته
طب ليه خبيت عني؟!
قال بصوت مكسور
عشان كنت خايف تفتكري إني زي ما كنت في البداية، وإن كل اللي يهمني الفلوس. بس فيه حاجة تانية… المحامي وراني صورة من مستند قديم، وقاللي إن فيه شخص وقّع على تنازل عن جزء من حقوق الأرض من سنين طويلة.
حسيت إن قلبي وقف.
مين اللي وقّع؟!
ديفيد رد بصوت واطي
ماما، الإمضاة اللي في المستند شبه إمضاة بابا.
لفيت ناحية روبرت.
كان سامع كل كلمة، ووشه اتغير تمامًا.
لكن قبل ما أقدر أسأله أي سؤال، ديفيد كمل
وفيه حاجة أسوأ من كده. المحامي قاللي إن التنازل ده ممكن يكون اتعمل قبل ما جدتي تموت بأيام قليلة، وإن فيه شاهد واحد بس يقدر يثبت إذا كان التوقيع حقيقي ولا لأ.
سألته بلهفة
مين الشاهد؟!
ديفيد سكت لحظة، وبعدها قال
الشاهد هو الشخص اللي كان موجود مع جدتي في آخر يوم من حياتها… يا ماما، وهو نفس الشخص اللي روبرت رفض يقول اسمه من أول ما بدأنا ندور على الحقيقة!
بصيت لجوزي، لكنه المرة دي ما بصليش.
فضل باصص من شباك العربية، وإيده بتترعش فوق ركبته.
وعرفت إننا قربنا من الحقيقة أكتر من أي وقت فات.
لكن السؤال اللي فضل يطاردني كان واحد
لو روبرت بريء، ليه خايف من اسم الشاهد؟ ولو هو فعلًا أخفى عني حاجة، يا ترى إيه اللي حصل في آخر يوم من حياة أمي، وخلّاه يسكت كل السنين دي؟
فضلت باصة لروبرت، مستنية منه يرد على السؤال اللي ديفيد قاله.
لكن جوزي، الراجل اللي عشت معاه 52 سنة، كان ساكت وكأنه فقد القدرة على الكلام.
قربت منه وقلت
يا روبرت، أنا مش هسألك تاني. يا إما تحكيلي الحقيقة بنفسك، يا إما هعرفها من غيرك، وساعتها مش عارفة إذا كنت هقدر أبص في عينيك تاني ولا لأ.
رفع راسه وبصلي، وبعد لحظات قال
اسم الشاهد هو إدوارد… أخو هنري، شريك والدتك القديم.
جورج اتفاجئ وقال
إدوارد؟! ده مات من أكتر من عشر سنين!
روبرت هز راسه.
أيوه، مات. لكن قبل وفاته بشهور، قابلني وطلب مني أحتفظ برسالة كتبها بخط إيده. قاللي إنه مش قادر يواجه ماري بالحقيقة، وإن الرسالة لازم توصلها في الوقت المناسب.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
وإنت محتفظ بالرسالة دي فين؟!
روبرت نزل عينه وقال
في البيت.
صرخت فيه
في البيت؟! يعني كل ده وإنت عارف إن فيه رسالة ممكن تفسر كل اللي بيحصل، وسايبني أتجنن من الخوف والشك؟!
قال بصوت مكسور
كنت خايف يا ماري. الرسالة فيها اعتراف ممكن يغيّر نظرتك لناس بتحبيهم.
رديت عليه بوجع
وإنت شايف إن إخفاء الحقيقة عني أحسن من إني أواجهها؟!
ما ردش.
رجعنا البيت في آخر النهار، لكن البيت اللي كنت فاكرة إنه ملجأي الوحيد، بقى بالنسبالي مكان مليان أسئلة.
أول ما دخلنا، روبرت راح ناحية مكتبه، وفتح درجًا سفليًا كان عمره ما بيسمح لحد يقرب منه.
طلع صندوق معدني صغير، وحطه قدامي.
الرسالة هنا يا ماري.
مد إيده وفتح الصندوق، وطلع ظرفًا أبيض عليه اسم إدوارد وتاريخ يرجع لأكتر من عشر سنين.
أخدت الظرف، وفتحته.
كانت الرسالة طويلة، وفي أولها مكتوب
إلى ماري،
أنا عارف إنك ممكن تكرهيني بعد ما تقري الكلام ده، لكني مش قادر أموت وأنا سايب الحقيقة مدفونة.
في اليوم الأخير من حياة والدتك، كنت موجود في بيتها، وشفت بعيني الخلاف اللي حصل بخصوص أوراق الأرض.
والدتك كانت مصممة إن حقوقك تفضل محفوظة، وإن محدش يقدر يتصرف في نصيبها من غير موافقتك.
لكن في نفس اليوم، حصلت حاجة محدش كان متوقعها…
وقفت عن القراءة.
بصيت لروبرت، لكنه أشارلي إني أكمل.
رجعت للرسالة، ولقيت إدوارد كاتب
بعد ما خرجت من عند والدتك، رجعت تاني في المساء عشان أديها مستندًا كانت طلبته مني.
ولما دخلت البيت، لقيت روبرت واقف جنب المكتب، وأمامَه أوراق مبعثرة.
سألته عن اللي بيعمله، لكنه قاللي إنه بيحاول يرتب المستندات عشان يحافظ على حقوق ماري.
وقبل ما أمشي، سمعت والدتك بتقوله جملة واحدة عمرها ما فارقت ذاكرتي
يا روبرت، لو حصل لي أي حاجة، أوعى تخلي ماري تعيش عمرها كله وهي فاكرة إن أهلها خذلوها.
حسيت بدموعي بتنزل.
أمي كانت خايفة عليّا حتى في آخر يوم من حياتها.
لكن الرسالة كملت
بعد وفاة والدتك، اكتشفت إن فيه ورقة مهمة اختفت، وإن روبرت كان آخر شخص شفته قريب منها.
واجهته، لكنه أكدلي إنه لم يؤذِ أحدًا، وإنه أخفى بعض الأوراق لأنه كان يحاول يحميك من نزاع عائلي.
أنا صدقته وقتها، لكني ما قدرتش أتأكد من كل التفاصيل.
عشان كده، احتفظت بنسخة من سجل قديم يوضح مين كان له حق التصرف في الأرض، ومين حاول يغيّر الاتفاق الأصلي.
رفعت عيني بسرعة.
نسخة من سجل؟! فين النسخة دي؟!
روبرت قرب مني وقال
إدوارد سلّمني الرسالة بس. عمره ما اداني أي سجل.
قلبت آخر صفحات الرسالة، ولقيت سطرًا مكتوبًا بخط مختلف
أما الشخص اللي يعرف مكان السجل، فهو الشخص اللي استلم مني مفتاح الخزانة الحديدية الموجودة في مكتب هنري القديم.
جورج أخد الرسالة مني، وقرأ السطر مرتين.
وبعدين قال
لازم نعرف إذا كان المكتب ده لسه موجود، وإذا كانت الخزانة اتفتحت قبل كده.
روبرت بصله وقال
المكتب اتباع من سنين، لكني أعرف مين اشترى المبنى.
سألته
مين؟!
رد بصوت واطي
ابن خال ماري… الشخص اللي كان عنده الصندوق اللي لقيناه النهارده.
حسيت إن رأسي هينفجر من كتر الأسئلة.
يعني خالي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *